الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
217
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
في أخريات الناس ، وهو يقول : ولو أنّي أطعت عصبت قومي * إلى ركن اليمامة أو شام ولكنّي إذا أبرمت أمرا * منيت بخلف آراء الطّغام وارتحل معاوية حتى نزل على معسكر علي عليه السّلام الذي كان فيه . فدعا عليّ عليه السّلام الأشتر فقال : ألم تغلبني على رأيي ، أنت والأشعث فقال الأشعث : أنا أكفيك ، سأداوي ما أفسدت . فجمع بني كندة فقال : يا معشر كندة ، لا تفضحوني اليوم ولا تخزوني ، إنّما اقارع بكم أهل الشام . فخرجوا معه رجالا يمشون . وبيد الأشعث رمح له يلقيه على الأرض ، ويقول : امشوا قيس رمحي فلم يزل يقيس لهم على الأرض برمحه ذلك ، ويمشون معه رجّالة قد كسروا جفون سيوفهم ، حتى لقوا معاوية وسط بني سليم واقفا على الماء وقد جاءه أدنى عسكره ، فاقتتلوا على الماء ساعة ، وانتهى أوائل أهل العراق فنزلوا ، وأقبل الأشتر في خيل من أهل العراق فحمل على معاوية ، والأشعث يحارب في ناحية ، فردوا وجوه إبل معاوية قدر ثلاثة فراسخ ، ثم نزل ووضع أهل الشام أثقالهم ، والأشعث يهدر ويقول : أرضيتك يا أمير المؤمنين ولما غلب علي عليه السّلام على الماء فطرد عنه أهل الشام ، بعث إلى معاوية : انّا لا نكافيك بصنعك ، هلمّ إلى الماء ، فنحن وأنتم سواء . فأخذ كلّ واحد منهما بالشريعة مما يليه ، وقال عليه السّلام لأصحابه : إنّ الخطب أعظم من منع الماء . هذا ، ونظير حيلة معاوية هذه مع أصحابه عليه السّلام حيلة أبي مسلم في قتاله لعبد اللّه بن علي عم المنصور ، فأقبل أبو مسلم إلى عبد اللّه ونزل ناحية لم يعرض له ، وأخذ طريق الشام وكتب إلى عبد اللّه : إنّي لم أؤمر بقتالك إنّما ولّاني المنصور الشام ، وإنما أريدها . فقال من كان مع عبد اللّه من أهل الشام : كيف